باب رفع اليدين في التكبير في الصلاة
أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن سالم بن عبد الله عن أبيه قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا افتتح الصلاة يرفع يديه حتى تحازى منكبيه وإذا أراد أن يركع وبعد ما يرفع رأسه من الركوع ولا يرفع بين السجدتين (1) (قال الشافعي) وقد روى هذا سوى ] (1) وجدنا في بعض النسخ زيادة في هذا الموضع ونصها: أخبرنا سفيان عن عاصم بن كليب قال سمعت أبى يقول حدثنى وائل بن حجر قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم إذا افتتح الصلاة برفع يديه حذو منكبيه وإذا ركع وبعد ما يرفع رأسه قال وائل ثم أتيتهم في الشتاء فرأيتهم يرفعون أيديهم في البرانس (قال الشافعي) وبهذه الاحاديث تركنا ما خالفها من حديث (قال الشافعي) لانها أثبت إسنادا وأنها حديث عدد والعدد أولى بالحفظ (2) فإن قيل فإنا نراه أتى من قبل المصلي بينه فلعله أراد رفعهما فلو كان رفعهما أبدا احتمل مدا حتى المنكبين واحتمل ما يجاوزه ويجاوز الرأس ورفعهما ولما يجاوز المنكبين وهذا حذو حتى يحاذي منكبيه وحديثنا عن الزهري أثبت إسنادا رفعه عدد يوافقونه ويحددونه تحديدا لا يشبه الغلط فإن قيل لا يجوز أن يجاوز المنكبين قيل لا تنقص الصلاة سهوا والاختيار أن لا يجاوز المنكبين: من يخالف في رفع اليدين في الصلاة أخبرنا الربيع (قال الشافعي) فخالفنا بعض الناس فقال إذا افتتح الصلاة رفع حتى يحاذي أذنيه ثم لا يعود يرفعهما في شئ من الصلاة واحتج بحديث يزيد بن أبي زياد قال الربيع أخبرنا الشافعي قال أخبرنا ابن عيينة عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الرحمن بن أبى ليلى عن البراء بن عازب قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا افتتح الصلاة رفع يديه قال سفيان ثم قدمت الكوفة فلقيت يزيد بها فسمعته يحدث بهذا وزاد فيه ثم لم يعد وأراهم لقنوه (قال الشافعي) وذهب سفيان إلى تغليط يزيد؟ في هذا الحديث ويقول كأنه لقن هذا الحرف الآخر فلقنه ولم يكن سفيان يصف يزيد بالحفظ لذلك =
__________
(2) قوله فإن قيل فإنا نراه الخ وقوله بعد: ويليه غير حديثنا أولى الخ كذا في الاصل وانظره.
كتبه مصححه.
[ ابن عمر اثنا عشر رجلا عن النبي صلى الله عليه وسلم (قال الشافعي) وبهذا نقول فنأمر كل مصل إماما أو مأموما أو منفردا رجلا أو امرأة ان يرفع يديه إذا افتتح الصلاة وإذا كبر للركوع وإذا رفع رأسه من الركوع ويكون رفعه في كل واحدة من هذه الثلاث حذو منكبيه ويثبت يديه مرفوعتين حتى يفرغ من التكبير كله ويكون مع افتتاح التكبير ورد يديه عن الرفع مع انقضائه ولا نأمره أن يرفع يديه في شئ من الذكر في الصلاة التي لها ركوع وسجود إلا في هذه المواضع الثلاث فإن كان بإحدى يدي المصلي ] = (قال الشافعي) فقلت لبعض من يقول هذا القول أحديث الزهري عن سالم عن أبيه أثبت عند أهل العلم بالحديث أم حديث يزيد؟ فقال بل حديث الزهري وحده فقلت مع الزهري أحد عشر رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم منهم ابو حميد الساعدي وحديث وائل بن حجر كلها عن النبي صلى الله عليه وسلم بما وصفت ويليه غير حديثنا أولى أن يثبت من حديث واحد ومن أصل قولنا وقولك أنه لو لم يكن معنا إلا حديث واحد ومعك حديث يكافئه في الصحة فكان في حديثك أن لا يعود لرفع اليدين: وفى حديثنا يعود لرفع اليدين لكان حديثنا أولى أن نزيد به لان فيه زياده حفظ ما لم يحفظ صاحب حديثك فكيف صرت إلى حديثك وتركت حديثنا والحجة ما فيه علمك بهذا وبأن، إسناد حديثك ليس كإسناد حديثنا وبأن، اهل الحفظ يروون أن يزيد أمرهم أن لا يعودوا (قال) فإن ابراهيم النخعي أنكر حديث وائل بن حجر وقال أروى وائل بن حجر أعلم من علي وعبد الله (قلت) وروى إبراهيم عن على وعبد الله أنهما رويا عن النبي صلى الله عليه وسلم خلاف ما روى وائل بن حجر (قال) ولكن ذهب إلى أن ذلك لو كان روياه أو فعلاه (قلت) وروى إبراهيم هذا عن علي وعبد الله نصا؟ قال لا (قلت) يخفى عن إبراهيم رواة علي وعبد الله (قال) ما أشك في ذلك (قلت) فتدرى لعلهما قد فعلاه فخفي عنه أو روياه فلم يسمعه قال إن ذلك ليمكن (قلت) أفرأيت جميع ما رواه إبراهيم فأحدثه فأحل به وحرم أرواه عن على وعبد الله؟ قال لا (قلت) فلم احتججت بانه ذكر عليا وعبد الله وقد يأخذ هو وغيره عن غيرهما ما لم يأت عن واحد منهما ومن قولنا وقولك إن وائل بن حجر لو كان معه أو روى عن النبي صلى الله عليه وسلم شيئا فقال عدد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن ما روى كان الذى قال كان أولى أن يؤخذ بقوله من الذى قال لم يكن وأصل قولنا أن إبراهيم لو روى عن علي وعبد الله لم يقبل منه لانه لم يلق واحدا منهما تتركون ما روى مالك عن رسول الله ثم عن ابن عمر فكيف جاز لكم لو لم تعلموا علما إلا أن تكونوا رأيتم رفع اليدين في الصلاة مرتين أو ثلاثا وعن ابن عمر مرتين فاتبعتم النبي صلى الله عليه وسلم في أحدهما وتركتم في الآخر ولو جاز أن يتبع أحد أمريه دون الآخر جاز لرجل أن يتبع أمر النبي صلى الله عليه وسلم حيث تركتموه ويتركه حيث اتبعتموه ولكن لا يجوز لاحد علمه من المسلمين عندي أن يتركه إلا ناسيا أو ساهيا.
أخبرنا الربيع فقلت للشافعي فما معنى رفع اليدين عند الركوع قال مثل معنى رفعهما عند الافتتاح تعظيما لله تعالى وسنة متبعة وجاء فيهما ثواب الله تعالى ومثل رفع اليدين على الصفا والمروة وغيرهما (قال الشافعي) أرأيت إذا كنتم تروون عن ابن عمر شيئا فتحدثونه أفلابثون عليه لو وجدتم ابن عمر يفعل شيئا في الصلاة فتركتموه عليه وهو موافق لما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أفيجوز لاحد أن يفعل ما وصفتم من اتخاذ قول ابن عمر =
[ علة لا يقدر على رفعها معها حتى يبلغ حيث وصفت ويقدر على رفعها دون ذلك رفعها إلى حيث يقدر فإن كانت به علة لا يقدر على رفعها معها مجاوزا لمنكبيه ولا يقدر على الاقتصار برفعها على منكبيه ولا ما دونهما فلا يدع رفعهما وإن جاوز منكبيه (قال الشافعي) وإن كانت به علة يقدر معها على أخذ رفعين إما رفع دون منكبيه وإما رفع فوق منكبيه ولا يقدر على رفعهما حذو منكبيه رفعهما فوق منكبيه لانه قد جاء بالرفع كما أمر والزيادة شئ غلب عليه (قال الشافعي) وإن كانت إحداهما صحيحة والاخرى عليلة صنع بالعليلة ما وصفت واقتصر بالصحيحة على حذو منكبيه وإن غفل فصلى بلا رفع اليدين حيث أمرته به وحتى تنقضي التكبيرة التى أمرته بالرفع فيها لم يرفعهما بعد التكبيرة ولا بعد فراغه من قول سمع الله لمن حمده ولا في موضع غيره لانه هيئة في وقت فإذا مضى لم يوضع في غيره وإن أغفله عند ابتداء التكبير وذكره قبل أن يقضيه رفع وكل ما قلت يصنعه في التكبيرة الاولى والتكبيرة للركوع أمرته يصنعه في قوله " سمع الله لمن حمده " وفي قوله " ربنا ولك الحمد " وإن أثبت يديه بعد انقضاء التكبير مرفوعتين قليلا فلا يضره ولا آمره به ورفع اليدين في كل صلاة نافلة وفريضة سواء (قال الشافعي) ويرفع يديه في كل تكبيرة على جنازة خبرا وقياسا على أنه تكبير وهو قائم وفي كل تكبير العيدين والاستسقاء لان كل هذا تكبير وهو قائم وكذلك يرفع يديه في التكبير لسجود القرآن وسجود الشكر لانهما معا تكبير افتتاح وسواء في هذا كله صلى أو سجد وهو قائم أو قاعد أو مضطجع يومئ إيماء في أن يرفع يديه لانه في ذلك كله في موضع قيام وإن ترك رفع اليدين في جميع ما أمرته به أو رفعهما حيث لم آمره في فريضة أو نافلة أو سجود أو عيد أو جنازة كرهت ذلك له ولم يكن عليه إعادة صلاة ولا سجود لسهو عمد ذلك أو نسيه أو جهله لانه هيئة في العمل وهكذا أقول في كل هيئة في عمل تركها.
] = مفردا حجة ثم تتركون معه سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لا مخالف له من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا غيرهم بسبب رواية من جهل هذا ينبغي أن لا يجوز له أن يتكلم فيما هو أدق منه من العلم فقلت للشافعي خالفك في هذا غيرها قال نعم بعض المشرقيين وخالفكم (1) فقالوا يرفع يديه حذو أذنيه في ابتداء الصلاة فقلت فهل روى فيه شيئا فقال نعم ما لا نثبت نحن ولا أنتم ولا أهل الحديث منهم وجل أهل المشرق يذهبون مذهبنا في رفع الايدي ثلاث مرات في الصلاة فخالفتم مع خلافكم السنة أمر العامة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن سالم بن عبد الله عن أبيه قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا افتتح الصلاة يرفع يديه حتى يحاذي منكبيه وإذا أراد أن يركع وبعد ما يرفع ولا يرفع بين السجدتين (قال شيخ الاسلام البلقيني) هذا الحديث من طريق سفيان ابن عيينة أخرجه مسلم في صحيحه ومن طريق الزهري من حديث يونس بن يزيد أخرجه البخاري عنه ومن حديث عقيل عن الزهري أخرجه مسلم وكذلك من حديث ابن جريج عن الزهري.
__________
(1) قوله: فقالوا يرفع: كذا في أصله ولعله فقالوا لا يرفع كما هو الظاهر، تأمل، كتبه مصححه.
أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن سالم بن عبد الله عن أبيه قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا افتتح الصلاة يرفع يديه حتى تحازى منكبيه وإذا أراد أن يركع وبعد ما يرفع رأسه من الركوع ولا يرفع بين السجدتين (1) (قال الشافعي) وقد روى هذا سوى ] (1) وجدنا في بعض النسخ زيادة في هذا الموضع ونصها: أخبرنا سفيان عن عاصم بن كليب قال سمعت أبى يقول حدثنى وائل بن حجر قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم إذا افتتح الصلاة برفع يديه حذو منكبيه وإذا ركع وبعد ما يرفع رأسه قال وائل ثم أتيتهم في الشتاء فرأيتهم يرفعون أيديهم في البرانس (قال الشافعي) وبهذه الاحاديث تركنا ما خالفها من حديث (قال الشافعي) لانها أثبت إسنادا وأنها حديث عدد والعدد أولى بالحفظ (2) فإن قيل فإنا نراه أتى من قبل المصلي بينه فلعله أراد رفعهما فلو كان رفعهما أبدا احتمل مدا حتى المنكبين واحتمل ما يجاوزه ويجاوز الرأس ورفعهما ولما يجاوز المنكبين وهذا حذو حتى يحاذي منكبيه وحديثنا عن الزهري أثبت إسنادا رفعه عدد يوافقونه ويحددونه تحديدا لا يشبه الغلط فإن قيل لا يجوز أن يجاوز المنكبين قيل لا تنقص الصلاة سهوا والاختيار أن لا يجاوز المنكبين: من يخالف في رفع اليدين في الصلاة أخبرنا الربيع (قال الشافعي) فخالفنا بعض الناس فقال إذا افتتح الصلاة رفع حتى يحاذي أذنيه ثم لا يعود يرفعهما في شئ من الصلاة واحتج بحديث يزيد بن أبي زياد قال الربيع أخبرنا الشافعي قال أخبرنا ابن عيينة عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الرحمن بن أبى ليلى عن البراء بن عازب قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا افتتح الصلاة رفع يديه قال سفيان ثم قدمت الكوفة فلقيت يزيد بها فسمعته يحدث بهذا وزاد فيه ثم لم يعد وأراهم لقنوه (قال الشافعي) وذهب سفيان إلى تغليط يزيد؟ في هذا الحديث ويقول كأنه لقن هذا الحرف الآخر فلقنه ولم يكن سفيان يصف يزيد بالحفظ لذلك =
__________
(2) قوله فإن قيل فإنا نراه الخ وقوله بعد: ويليه غير حديثنا أولى الخ كذا في الاصل وانظره.
كتبه مصححه.
[ ابن عمر اثنا عشر رجلا عن النبي صلى الله عليه وسلم (قال الشافعي) وبهذا نقول فنأمر كل مصل إماما أو مأموما أو منفردا رجلا أو امرأة ان يرفع يديه إذا افتتح الصلاة وإذا كبر للركوع وإذا رفع رأسه من الركوع ويكون رفعه في كل واحدة من هذه الثلاث حذو منكبيه ويثبت يديه مرفوعتين حتى يفرغ من التكبير كله ويكون مع افتتاح التكبير ورد يديه عن الرفع مع انقضائه ولا نأمره أن يرفع يديه في شئ من الذكر في الصلاة التي لها ركوع وسجود إلا في هذه المواضع الثلاث فإن كان بإحدى يدي المصلي ] = (قال الشافعي) فقلت لبعض من يقول هذا القول أحديث الزهري عن سالم عن أبيه أثبت عند أهل العلم بالحديث أم حديث يزيد؟ فقال بل حديث الزهري وحده فقلت مع الزهري أحد عشر رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم منهم ابو حميد الساعدي وحديث وائل بن حجر كلها عن النبي صلى الله عليه وسلم بما وصفت ويليه غير حديثنا أولى أن يثبت من حديث واحد ومن أصل قولنا وقولك أنه لو لم يكن معنا إلا حديث واحد ومعك حديث يكافئه في الصحة فكان في حديثك أن لا يعود لرفع اليدين: وفى حديثنا يعود لرفع اليدين لكان حديثنا أولى أن نزيد به لان فيه زياده حفظ ما لم يحفظ صاحب حديثك فكيف صرت إلى حديثك وتركت حديثنا والحجة ما فيه علمك بهذا وبأن، إسناد حديثك ليس كإسناد حديثنا وبأن، اهل الحفظ يروون أن يزيد أمرهم أن لا يعودوا (قال) فإن ابراهيم النخعي أنكر حديث وائل بن حجر وقال أروى وائل بن حجر أعلم من علي وعبد الله (قلت) وروى إبراهيم عن على وعبد الله أنهما رويا عن النبي صلى الله عليه وسلم خلاف ما روى وائل بن حجر (قال) ولكن ذهب إلى أن ذلك لو كان روياه أو فعلاه (قلت) وروى إبراهيم هذا عن علي وعبد الله نصا؟ قال لا (قلت) يخفى عن إبراهيم رواة علي وعبد الله (قال) ما أشك في ذلك (قلت) فتدرى لعلهما قد فعلاه فخفي عنه أو روياه فلم يسمعه قال إن ذلك ليمكن (قلت) أفرأيت جميع ما رواه إبراهيم فأحدثه فأحل به وحرم أرواه عن على وعبد الله؟ قال لا (قلت) فلم احتججت بانه ذكر عليا وعبد الله وقد يأخذ هو وغيره عن غيرهما ما لم يأت عن واحد منهما ومن قولنا وقولك إن وائل بن حجر لو كان معه أو روى عن النبي صلى الله عليه وسلم شيئا فقال عدد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن ما روى كان الذى قال كان أولى أن يؤخذ بقوله من الذى قال لم يكن وأصل قولنا أن إبراهيم لو روى عن علي وعبد الله لم يقبل منه لانه لم يلق واحدا منهما تتركون ما روى مالك عن رسول الله ثم عن ابن عمر فكيف جاز لكم لو لم تعلموا علما إلا أن تكونوا رأيتم رفع اليدين في الصلاة مرتين أو ثلاثا وعن ابن عمر مرتين فاتبعتم النبي صلى الله عليه وسلم في أحدهما وتركتم في الآخر ولو جاز أن يتبع أحد أمريه دون الآخر جاز لرجل أن يتبع أمر النبي صلى الله عليه وسلم حيث تركتموه ويتركه حيث اتبعتموه ولكن لا يجوز لاحد علمه من المسلمين عندي أن يتركه إلا ناسيا أو ساهيا.
أخبرنا الربيع فقلت للشافعي فما معنى رفع اليدين عند الركوع قال مثل معنى رفعهما عند الافتتاح تعظيما لله تعالى وسنة متبعة وجاء فيهما ثواب الله تعالى ومثل رفع اليدين على الصفا والمروة وغيرهما (قال الشافعي) أرأيت إذا كنتم تروون عن ابن عمر شيئا فتحدثونه أفلابثون عليه لو وجدتم ابن عمر يفعل شيئا في الصلاة فتركتموه عليه وهو موافق لما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أفيجوز لاحد أن يفعل ما وصفتم من اتخاذ قول ابن عمر =
[ علة لا يقدر على رفعها معها حتى يبلغ حيث وصفت ويقدر على رفعها دون ذلك رفعها إلى حيث يقدر فإن كانت به علة لا يقدر على رفعها معها مجاوزا لمنكبيه ولا يقدر على الاقتصار برفعها على منكبيه ولا ما دونهما فلا يدع رفعهما وإن جاوز منكبيه (قال الشافعي) وإن كانت به علة يقدر معها على أخذ رفعين إما رفع دون منكبيه وإما رفع فوق منكبيه ولا يقدر على رفعهما حذو منكبيه رفعهما فوق منكبيه لانه قد جاء بالرفع كما أمر والزيادة شئ غلب عليه (قال الشافعي) وإن كانت إحداهما صحيحة والاخرى عليلة صنع بالعليلة ما وصفت واقتصر بالصحيحة على حذو منكبيه وإن غفل فصلى بلا رفع اليدين حيث أمرته به وحتى تنقضي التكبيرة التى أمرته بالرفع فيها لم يرفعهما بعد التكبيرة ولا بعد فراغه من قول سمع الله لمن حمده ولا في موضع غيره لانه هيئة في وقت فإذا مضى لم يوضع في غيره وإن أغفله عند ابتداء التكبير وذكره قبل أن يقضيه رفع وكل ما قلت يصنعه في التكبيرة الاولى والتكبيرة للركوع أمرته يصنعه في قوله " سمع الله لمن حمده " وفي قوله " ربنا ولك الحمد " وإن أثبت يديه بعد انقضاء التكبير مرفوعتين قليلا فلا يضره ولا آمره به ورفع اليدين في كل صلاة نافلة وفريضة سواء (قال الشافعي) ويرفع يديه في كل تكبيرة على جنازة خبرا وقياسا على أنه تكبير وهو قائم وفي كل تكبير العيدين والاستسقاء لان كل هذا تكبير وهو قائم وكذلك يرفع يديه في التكبير لسجود القرآن وسجود الشكر لانهما معا تكبير افتتاح وسواء في هذا كله صلى أو سجد وهو قائم أو قاعد أو مضطجع يومئ إيماء في أن يرفع يديه لانه في ذلك كله في موضع قيام وإن ترك رفع اليدين في جميع ما أمرته به أو رفعهما حيث لم آمره في فريضة أو نافلة أو سجود أو عيد أو جنازة كرهت ذلك له ولم يكن عليه إعادة صلاة ولا سجود لسهو عمد ذلك أو نسيه أو جهله لانه هيئة في العمل وهكذا أقول في كل هيئة في عمل تركها.
] = مفردا حجة ثم تتركون معه سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لا مخالف له من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا غيرهم بسبب رواية من جهل هذا ينبغي أن لا يجوز له أن يتكلم فيما هو أدق منه من العلم فقلت للشافعي خالفك في هذا غيرها قال نعم بعض المشرقيين وخالفكم (1) فقالوا يرفع يديه حذو أذنيه في ابتداء الصلاة فقلت فهل روى فيه شيئا فقال نعم ما لا نثبت نحن ولا أنتم ولا أهل الحديث منهم وجل أهل المشرق يذهبون مذهبنا في رفع الايدي ثلاث مرات في الصلاة فخالفتم مع خلافكم السنة أمر العامة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن سالم بن عبد الله عن أبيه قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا افتتح الصلاة يرفع يديه حتى يحاذي منكبيه وإذا أراد أن يركع وبعد ما يرفع ولا يرفع بين السجدتين (قال شيخ الاسلام البلقيني) هذا الحديث من طريق سفيان ابن عيينة أخرجه مسلم في صحيحه ومن طريق الزهري من حديث يونس بن يزيد أخرجه البخاري عنه ومن حديث عقيل عن الزهري أخرجه مسلم وكذلك من حديث ابن جريج عن الزهري.
__________
(1) قوله: فقالوا يرفع: كذا في أصله ولعله فقالوا لا يرفع كما هو الظاهر، تأمل، كتبه مصححه.
تعليقات
إرسال تعليق