القائمة الرئيسية

الصفحات

أخبار الرياضة

باب قدر الماء الذي يتوضأ به

باب قدر الماء الذي يتوضأ به

(قال الشافعي) رحمه الله تعالى أخبرنا مالك عن اسحق بن عبد الله ابن أبي طلحة عن أنس بن ] = ما أشرف من مجمع مفصل الساق والقدم والعرب تسمى كل ما أشرف واجتمع كعبا حتى تقول كعب سمن (قال الشافعي) فذهب عوام أهل العلم أن قول الله عزوجل " وأرجلكم إلى الكعبين " كقوله تعالى " وأيديكم إلى المرافق) وأن المرافق والكعبين مما يغسل أخبرنا الربيع قال (قال الشافعي) أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك عن ابن أبي ذئب عن عمر أن بن بشير بن محرز عن سالم سبلان مولى النضريين قال خرجنا مع عائشة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم إلى مكة فكانت تخرج بأبي حتى يصلى بها قال فأتى عبد الرحمن بن أبي بكر بوضوء فقالت عائشة أسبغ الوضوء فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ويل للاعقاب من النار يوم القيامة (قال الشافعي) أخبرنا سفيان بن عيينة عن محمد ابن عجلان عن سعيد بن أبى سعيد عن أبي سلمة عن عائشة أنها قالت لعبد الرحمن أسبغ الوضوء يا عبد الرحمن فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ويل للاعقاب من النار (قال الشافعي) ولا يجزئ متوضئا إلا أن يغسل ظهور قدميه وبطونهما وأعقابهما وكعبيه معا (قال الشافعي) وروى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح على ظهور قدميه (قال الشافعي) وروى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رش ظهورهما واحد الحديثين من وجه صالح الاسناد فإن قال قائل فلم لا يجزئ مسح ظهور القدمين أو رشهما ولا يكون مضادا لحديث النبي صلى الله عليه وسلم غسل قدميه كما أجزأ المسح على الخفين ولم يكن مضادا لغسل القدمين قيل له الخفان حائلان دون القدمين فلا يجوز أن يقال المسح عليهما يضاد غسل القدمين وهو غيرهما والذي قال مسح ورش ظهور القدمين فقد زعم أن ليس واجبا على المتوضئ غسل بطن القدمين ولا تخليل بين أصابعهما ولا غسل أصابعهما ولا غسل عقبيه ولا كعبيه (قال) وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ويل للاعقاب من النار وقال ويل للعراقيب من النار ولا يقال ويل لهما من النار إلا وغسلهما واجب لان العذاب إنما يكون على ترك الواجب وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لاعمى يتوضأ بطن القدم بطن القدم فجعل الاعمى يغسل بطن القدم (1) ولا يسمع النبي صلى الله عليه وسلم فسمى البصير (قال الشافعي) فإن قال قائل فاجعل هذه الاحاديث أولى من حديث مسح ظهور القدمين ورشهما قيل أما أحد الحديثين فليس مما يثبت أهل العلم بالحديث لو انفرد وأما الحديث الآخر فحسن الاسناد لو كان منفردا ثبت والذي خالفه أكثر وأثبت منه وإذا كان هكذا كان أولى ومع الذي خالفه ظاهر القرآن كما وصفت وهو قول الاكثر من العامة.
__________
(1) قوله ولا يسمع النبي الخ كذا في الاصل وانظر، كتبه مصححه.

[ مالك قال رايت رسول الله صلى الله عليه وسلم وحانت صلاة العصر فالتمس الناس الوضوء فلم يجدوه فاتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بوضوء فوضع يده في ذلك الاناء وأمر الناس أن يتوضئوا منه قال فرأيت الماء ينبع من بين أصابعه فتوضأ الناس حتى توضئوا من عند آخرهم (قال الشافعي) في مثل هذا المعنى إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يغتسل وبعض نسائه من إناء واحد فإذا توضأ الناس معا ففي هذا دليل على أنه لا وقت فيما يطهر من المتوضئ من الماء إلا الاتيان على ما أمر الله به من غسل ومسح وكذلك إذا اغتسل الاثنان معا فإذا أتى المرء على ما أمر الله تعالى به من غسل ومسح فقد أدى ما عليه قل الماء أو كثر وقد يرفق بالماء القليل فيكفي ويخرق بالكثير فلا يكفى وأقل ما يكفي فيما أمر بغسله أن يأخذ له الماء ثم يجريه على الوجه واليدين والرجلين فإن جرى الماء بنفسه حتى أتى على جميع ذلك أجزأه وان أمر به على يده وكان ذلك بتحريك له باليدين كان أنقى وكان أحب إلي وإن كان على شئ من أعضائه مشق (1) أو غيره مما يصبغ الجسد فأمر الماء عليه فلم يذهب لم يكن عليه إعاده غسل العضو إذا أجرى الماء عليه فقد جاء بأقل ما يلزمه وأحب إلي لو غسله حتى يذهب كله وإن كان عليه علك أو شئ ثخين فيمنع الماء أن يصل إلى الجلد لم يجزه وضوء ذلك العضو حتى يزيل عنه ذلك أو يزيل منه ما يعلم أن الماء قد ماس معه الجلد كله لا حائل دونه فأما الرأس فيأخذ من الماء بما شاء من يده ثم يمسح برأسه إذا وصل إليه أو شعره الذي عليه فإن كان أيضا دون ما يمسح من شعره حائل لم يجزه وكذلك إن كان دون الرأس حائل ولا شعر عليه لم يجزه حتى يزيل الحائل فيباشر بالمسح رأسه أو شعره وإن انغمس في ماء جار أو ناقع لا ينجس انغماسة تأتى على جميع أعضاء الوضوء ينوى الطهارة بها أجزأه وكذلك إن جلس تحت مصب ماء أو سرب للمطر أو مطر ينوي به الطهارة فيأتي الماء على جميع أعضاء الوضوء حتى لا يبقى منها شئ أجزأه.
ولا يجزئ الوضوء الا بنية ويكفيه من النية فيه أن يتوضأ ينوي طهارة من حدث أو طهارة لصلاة فريضة أو نافلة أو لقراءة مصحف أو صلاة على جنازة أو مما أشبه هذا مما لا يفعله إلا طاهر (قال) ولو وضأ بعض أعضائه بلا نية ثم نوى في الباقي لم يجزه إلا أن يعود للذي وضأ بلا نية فيحدث له نية يجزئه بها الوضوء (2) " قال ابو محمد ويغسل ما بعده وهو قول الشافعي في غير هذا الموضع ويغسل ما بعده " (قال الشافعي) وإذا قدم النية مع أخذه في الوضوء أجزأه الوضوء فإن قدمها قبل ثم عزبت عنه لم يجزه وإذا توضأ وهو ينوي الطهارة ثم عزبت عنه النية أجزأته نية واحدة فيستبيح بها الوضوء ما لم يحدث نية أن يتبرد بالماء أو يتنظف بالماء لا يتطهر به وإذا وضأ وجهه ينوي الطهارة ثم نوى بغسل يديه وما بقى من جسده التنظيف أو التبريد لا الطهارة لم يجزه الوضوء حتى يعود لغسل اعضائه التي أحدث فيها غير نية الطهارة فإذا وضأ نفسه أو وضأ غيره فسوا.
ويأخذ لكل عضو منه ماء غير الماء الذي أخذ للآخر ولو مسح رأسه بفضل بلل وضوء يديه أو مسح رأسه ببلل لحيته لم يجزه ولا يجزئه إلا ماء جديد (قال الربيع) ولو غسل وجهه بلا نية طهارة للصلاة ثم غسل يديه بعد ومسح رأسه وغسل رجليه ينوى الطهارة كان عليه أن يعيد غسل الوجه ينوى به الطهارة وغسل ما بعد ذلك مما غسل لا ينوي به الطهارة ]
__________
(1) قوله وإن امر به على يده، كذا في جميع النسخ بالهمز والباء، وقوله بعده مشق أو غيره، في القاموس: المشق بالكسر والفتح، المغرة اه.
(2) قوله أبو محمد هي كنية الربيع بن سلميان المرادى كما في تاريخ ابن خلكان اه.



[ حتى يأتي الوضوء على ما ذكر الله عزوجل من شئ قبل شئ وان كان غسل وجهه ينوي الطهارة ويديه ومسح برأسه ثم غسل رجليه لا ينوى الطهارة كان عليه أن يغسل الرجلين فقط (1) الذي لم ينو بهما طهارة ولو توضأ بماء غمس فيه ثوبا ليست فيه نجاسة والماء بحاله لم يخلطه شئ يصير إليه مستهلكا فيه أجزأه الوضوء به.
ولو توضأ بفضل غيره أجزأه ولو توضأ بماء توضأ به رجل لا نجاسة على أعضائه لم يجزه لانه ماء قد توضئ به وكذلك لو توضأ بماء قد اغتسل فيه رجل والماء أقل من قلتين لم يجزه وإن كان الماء خمس قرب أو أكثر فانغمس فيه رجل لا نجاسة عليه فتوضأ به أجزأه لان هذا لا يفسده وإنما قلت لا يتوضأ رجل بماء قد توضأ به غيره لان الله عزوجل يقول " فاغسلوا وجوهكم وأيديكم " فكان معقولا أن الوجه لا يكون مغسولا إلا بأن يبتدأ له ماء فيغسل به ثم عليه في اليدين عندي مثل ما عليه في الوجه من ان يبتدئ له ماء فيغسله به ولو أعاد عليه الماء الذي غسل به الوجه كان لم يسو بين يديه ووجهه ولا يكون مسويا بينهما حتى يبتدئ لهما الماء كما ابتدأ لوجهه وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ لكل عضو منه ماء جديدا ولو أصاب هذا الماء الذي توضأ به من غير نجاسة على البدن ثوب الذي توضأ به أو غيره أو صب على الارض لم يغسل منه الثوب وصلى على الارض لانه ليس بنجس فإن قال قائل فمن أين لم يكن نجسا؟ قيل من قبل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ ولا شك أن من الوضوء ما يصيب ثيابه ولم نعلمه غسل ثيابه منه ولا أبدلها ولا علمت فعل ذلك أحد من المسلمين فكان معقولا إذا لم يماس الماء نجاسة لا ينجس فإن قيل فلم لا يتوضأ به إذا لم يكن نجسا قيل لما وصفنا وإن على الناس تعبدا في أنفسهم بالطهارة من غير نجاسة تماس أبدانهم وليس على ثوب ولا على أرض تعبد ولا أن يماسه ماء من غير نجاسة.

تعليقات